حسن حنفي
440
من العقيدة إلى الثورة
الوحي التي لم يكن العقل قد اكتمل فيها بعد . فاثارة السؤال الآن والعقل قد اكتمل ، والانسانية قد استقلت لا معنى له ، سؤال نظري خالص ، وافتراض صرف ، ورجوع إلى الوراء ، واسقاط من الحاضر في الماضي ، من مرحلة كمال العقل إلى مرحلة نقصانه كعقل جمعى عام ، وتوهم فترة قد انقضت ولم تعد موجودة بالفعل . والانسانية لا ترجع إلى الوراء . ولا يمكن اسقاط الحاضر على الماضي أو التفكير بشعور مستقل في مرحلة سبقة عليه . ولا يكون القصد من ذلك الا ضياع استقلال الوعي الحالي والايهام بأننا في مرحلة سابقة فيطغى الماضي على الحاضر ، ويضيع التقدم ، ويسقط التاريخ من الحساب ، ويضيع نضال الانسانية في سبيل تقدمها واكتمالها هباء . فالعقل قادر قبل البعثة على أن يدرك الفائدة في الحال وفي المآل وأن يدرك أن الافعال تحاسب وتجازى ، تثاب وتعاقب ، وقد كانت قوانين الجزاء معروفة في تاريخ البشرية قبل ورود الشرع وأن التكليف لا يبدأ الا بوجود الشرع وكأن الانسان عاجز عن التمييز بين الخير والشر وبين الصواب والخطأ اعتمادا على العقل وحده قبل ورود الشرع « 90 » . ان الحقائق الأخلاقية مثل الحسن والقبح مثل الحقائق الرياضية يقدر العقل على الوصول إليها دون تعليم أو شرع أو نبوة أو اكتساب . فهي
--> ( 90 ) ولو أن امرأ اعتقد أن الخمر حرام قبل أن ينزل عليه تحريمها لكان كافرا ، ولكان ذلك منه كفرا ان كان عالما بإباحة الرسول ، ثم صار الكفر ايمانا وصار الآن من اعتقد تحليلها كافرا وصار اعتقاد تحليلها كفرا ، الفصل ج 3 ص 82 - 83 ، إذا ثبت أن الحكم بالحسن والقبح هو الشرع ثبت أن لا حكم للأفعال قبل الشرع ، المواقف ص 327 ، ندعى أنه لو لم يرد الشرع لما كان يجب على العباد معرفة الله وشكر نعمته خلافا للمعتزلة حيث قالوا أن العقل بمجرده موجب ، الاقتصاد ص 97 ، قال أئمة بخارى لا يجب ايمان ولا يحرم كفر قبل البعثة ، الواجب هو ما يوجبه الله على عباده ولا يجب عليه شيء باتفاق أهل السنة والجماعة ، شرح الفقه ص 95 - 96 ، في أنه لا يجب عليه شيء من قبيل العقل ولا يجب على العباد شيء قبل ورود الشرع ، النهاية ص 370 - 396 ، قبل الخطاب والارسال لا يكون شيئا واجبا ولا حراما على أحد ، الأصول ص 24 - 25 .